مروان وحيد شعبان
132
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
الأحكام الشرعية ، فمن طلبه بغير ما هو أداة له ضلّ عن فهمه ، وتقوّل على اللّه ورسوله فيه ، والله أعلم ، وبه التوفيق ) « 1 » . ( ومنطق الشاطبي هنا منطق قوي ، وأدلته لا مطعن فيها ، إلا ما كان من اعتماده على أمية الشريعة ، بناء على أمية الأمة ، ذلك أن أمية الأمة ليست أمرا مطلوبا ولا مرغوبا فيه ، بل بعث اللّه رسوله في الأميين ليخرجهم من الأمية إلى باحة العلم والنور كما قال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » فهذه مهمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع الأميين : التلاوة والتزكية وتعليم الكتاب والحكمة ، ولا أعجب أن كانت الآيات الأولى من الوحي تنبئ بذلك اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 3 » فالأمية ممدوحة في حقه صلى اللّه عليه وسلم لأنها أدل على الإعجاز ، وليست ممدوحة في حق الأمة ، وعلى الأمة أن تتحرر منها لتتعلم وتتفقه وتنظر في ملكوت السماوات والأرض . . . ) « 4 » . ثانيا - المعارضون من العلماء المعاصرين 1 - الشيخ محمود شلتوت « 5 » : لم يخرج شيخ الأزهر محمود شلتوت عن الأطر التي رسمها الشاطبي لمعارضته ، فها هو ذا يعلن معارضته الواضحة لتفسير القرآن على أساس العلم في مقدمة تفسيره فيقول : ( وأما الناحية الثانية : فإن طائفة أخرى فهي طائفة المثقفين الذين أخذوا بواف من العلم الحديث ، وتلقنوا أو تلقفوا شيئا من النظريات العلمية والفلسفية وغيرها ،
--> ( 1 ) الموافقات ، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشاطبي ، 2 / 390 . ( 2 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة العلق ، الآية : 1 . ( 4 ) كيف نتعامل مع القرآن العظيم ، يوسف القرضاوي ، القاهرة ، دار الشروق ، الطبعة الأولى ، 1419 ه / 1999 ، ص 377 - 378 . ( 5 ) 1310 - 1383 ه ، 1893 - 1963 ، محمود شلتوت ، فقيه ومفسر ولد في منية بني منصور في البحيرة ، وتخرج بالأزهر عام 1918 وكان داعية إصلاح نير الفكر ، ومن أعضاء كبار العلماء ، ومن أعضاء مجمع اللغة العربية ، ثم تعين شيخا للأزهر عام 1958 ، إلى وفاته ، له 26 مؤلفا مطبوعا منها : التفسير ، وحكم الشريعة ، والقرآن والمرأة ، وغيرها . انظر : الأعلام ، للزركلي ، 7 / 173 ، بتصرف .